الشيخ محمد صنقور علي البحراني

89

المعجم الأصولى

صدق الاختيار علم المكلف اجمالا بعنوان الفعل الصادر عنه ولا يلزم ان يكون عالما بحقيقة العنوان وبحدّه التام بل ولا برسمه ، فلو كان المكلف يعلم بخمرية هذا السائل - إلا أنه يجهل ماهيته وممّ يتركب وما هي مضاعفاته - فإنّ ذلك كاف في صدق الاختيار عند اقدامه على شربه ، فلا يلزم العلم بتفاصيل العنوان كما هي دعوى الأشعري ، حيث استدل على عدم اختيارية ما يصدر عن المكلّف بدعوى تقوّم الاختيار بالعلم بتفاصيل عنوان الفعل الصادر وهذا لا يتفق لأحد ، فالنتيجة انّ صدور الأفعال عن المكلّفين ليس اختياريا . ولا تخفى سماجة هذا الدليل لمنافاته للوجدان القطعي القاضي بكفاية العلم بالمميّز لعنوان الفعل الصادر عن سائر العناوين ، وهذا لا يستوجب أكثر من العلم اجمالا بعنوان الفعل الصادر ، فهذا المقدار هو الذي يقضي العقل باستحقاق فاعله للمدح أو الذم . المقوّم الثالث : القدرة على الفعل الصادر عنه ، ولا تكون ثمة قدرة على فعل حتى تكون هناك قدرة على تركه ، ولهذا قالوا انّ القدرة تعني انّ له ان يفعل وله ان لا يفعل اما لو كان صدور الفعل عنه حتميا فإنّه لا يكون قادرا عليه لعدم قدرته على تركه . المقوّم الرابع : وجود مرتبة من الرضا والرغبة في الفعل الصادر عن اختيار فلا يكون الفعل اختياريا لو تجرّد عن الرضا بتمام مراتبه ، فلو الجأ المكلّف على ايجاد فعل لم يكن له أدنى رغبة في صدوره عنه بحيث أصبح بمثابة الأداة فإنّ الفعل الصادر عنه لا يكون عندئذ اختياريا . وبهذا يتضح انّ صدور الفعل في ظرف الإكراه وكذلك في ظرف الاضطرار - بالمعنى الذي ذكرناه هنا - يكون من قبيل الأفعال الاختيارية ،